شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاعتصام

الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص63

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية

ولا يغترن ذو الحجى بأحوال الفلاسفة المدعين لإدراك الأحوال الأخروية بمجرد العقل، قبل النظر في الشرع، فإن دعواهم بألسنتهم في المسألة بخلاف ما عليه الأمر في نفسه؛ لأن الشرائع لم تزل واردة على بني آدم من جهة (1) الرسل، والأنبياء أيضا لم يزالوا موجودين في العالم، وهم أكثر، كل ذلك من لدن آدم عليه السلام إلى أن انتهت بهذه الشريعة المحمدية (2)، غير أن الشريعة كانت إذا أخذت في الدروس (3) بعث الله نبيا من أنبيائه يبين (4) للناس ما خلقوا لأجله، وهو التعبد لله.

فلا بد أن يبقى من الشريعة المفروضة ما بين زمان أخذها في الاندراس وبين إنزال الشريعة بعدها بعض الأصول معلومة (5)، فأتى الفلاسفة إلى تلك الأصول فتلقفوها، أو تلقفوا منها، ما أرادوا (6) أن يخرجوه على مقتضى عقولهم، وجعلوا ذلك عقليا لا شرعيا، وليس الأمر كما زعموا، فالعقل غير مستقل ألبتة، ولا ينبني على غير أصل، وإنما (7) ينبني على أصل متقدم مسلم على الإطلاق ولا يمكن في أحوال الآخرة تصور (8) أصل مسلم إلا من طريق الوحي، ولهذا المعنى بسط سيأتي إن شاء الله تعالى (9).

فعلى الجملة، العقول لا تستقل بإدراك مصالحها دون الوحي.

فالابتداع مضاد لهذا الأصل، لأنه ليس له (10) مستند شرعي بالفرض، فلا يبقى إلا ما ادعوه من العقل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية