شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاعتصام

الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص70

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية

وقال بعد ذلك: {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم} (1).

وقال: {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين *} (2).

وهذا كله لاتباع أهوائهم في التشريع بغير هدى من الله.

وقال: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} (3).

وهو اتباع الهوى في التشريع، إذ حقيقته افتراء على الله.

وقال: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله} (4)، أي: لا يهديه دون الله شيء، وذلك بالشرع لا بغيره وهو الهدى (5).

وإذا ثبت هذا، وأن الأمر دائر بين الشرع والهوى تزلزلت قاعدة حكم العقل المجرد، فكأنه ليس للعقل في هذا الميدان مجال إلا من تحت نظر الهوى، فهو إذا اتباع الهوى بعينه في تشريع الأحكام. ودع النظر العقلي في المعقولات المحضة، فلا كلام فيه هنا، وأن أهله قد زلوا أيضا بالابتداع، فإنما زلوا من حيث ورود الخطاب، ومن حيث التشريع، ولذلك عذر الجميع قبل إرسال الرسل، أعني في خطئهم في التشريعات والعقليات، حتى جاءت الرسل فلم يبق لأحد حجة يستقيم إليها {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} (6)، ولله الحجة البالغة.

فهذه قاعدة ينبغي أن تكون من بال الناظر في هذا المقام، وإن كانت أصولية، فهذه نكتتها (7) مستنبطة من كتاب الله، (وبالله التوفيق) (8)، انتهى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية