شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 330

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

المخبر عنهم بهذا الخبر أتت منزهة عما يقبح في الهجاء من الفحش وسائر هجاء القرآن كذلك.

الإبداع

بالباء الموحدة أن يشتمل الكلام على عدة ضروب من البديع قال ابن أبي الإصبع ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} فإن فيها عشرين ضربا من البديع وهي سبع عشرة لفظة وذلك: المناسبة التامة في "ابلعي" و "أقلعي"، والاستعارة فيهما والطباق بين الأرض والسماء والمجاز في قوله تعالى: {يا سماء} فإن الحقيقة يا مطر السماء والإشارة في "وغيض الماء" فإنه عبر به عن معان كثيرة لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منها من عيون الماء فينقص الحاصل على وجه الأرض من الماء والإرداف في "واستوت" والتمثيل في: "وقضي الأمر " والتعليل فإن "غيض الماء" علة الاستواء وصحة التقسيم فإنه استوعب فيه أقسام الماء حالة نقصه إذ ليس إلا احتباس ماء السماء والماء النابع من الأرض وغيض الماء الذي على ظهرها والاحتراس في الدعاء لئلا يتوهم أن الغرق لعمومه شمل من لا يستحق الهلاك فإن عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق وحسن النسق وائتلاف اللفظ مع المعنى والإيجاز فإنه تعالى قص القصة مستوعبة بأخصر عبارة والتسهيم لأن أول الآية يدل على آخرها والتهذيب لأن مفرداتها موصوفة بصفات الحسن كل لفظة سهلة مخارج الحروف عليها رونق

الصفحة السابقة الصفحة التالية