الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج4 ص 221
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
إلى النقل في فهم معاني تركيبه بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم وأن فهم الآيات يتوقف على ذلك
قال وليس كذلك وقال الزركشي بعد حكاية ذلك: الحق أن علم التفسير منه ما يتوقف على النقل كسبب النزول والنسخ وتعيين المبهم وتبيين المجمل ومنه مالا يتوقف ويكفي في تحصيله الثقة على الوجه المعتبر قال وكأن السبب في اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل والتمييز بين المنقول والمستنبط ليحمل على الاعتماد في المنقول وعلى النظر في المستنبط
قال: واعلم أن القرآن قسمان قسم ورد تفسيره بالنقل وقسم لم يرد
والأول: إما أن يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو رؤوس التابعين فالأول يبحث فيه عن صحة السند والثاني ينظر في تفسير الصحابي فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان- فلا شك في اعتمادهم- أو بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شك فيه وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة فإن أمكن الجمع فذاك وإن تعذر قدم ابن عباس لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بذلك حيث قال: "اللهم علمه التأويل" وقد رجح الشافعي قول زيد في الفرائض لحديث "أفرضكم زيد" وأما ما ورد عن التابعين فحيث جاز الاعتماد فيما سبق فكذلك هنا وإلا وجب الاجتهاد
وأما ما لم يرد فيه نقل فهو قليل وطريق التوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق وهذا
