شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 297

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

وقال غيره: وكذا علم الفقه ولهذا من لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب يقف عند قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} . وممن صرح بذلك النكزاوي فقال في كتاب الوقف: لا بد للقارئ من معرفة بعض مذاهب الأئمة المشهورين في الفقه لأن ذلك يعين على معرفة الوقف والابتداء لأن في القرآن مواضع ينبغي الوقف على مذهب بعضهم ويمتنع على مذهب آخرين.

فأما احتياجه إلى علم النحو وتقديراته فلأن من جعل: {ملة أبيكم إبراهيم} منصوبا على الإغراء وقف على ما قبله أما إذا أعمل فيه ما قبله فلا [يقف] .

وأما احتياجه إلى القراءات فلما تقدم من أن الوقف قد يكون تاما على قراءة غير تام على أخرى.

وأما احتياجه إلى التفسير فلأنه إذا وقف على: {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة} كان المعنى إنها محرمة عليهم هذه المدة وإذا وقف على: {عليهم} كان المعنى إنها محرمة عليهم أبدا وأن التيه أربعين فرجع في هذا إلى التفسير.

وقد تقدم أيضا أن الوقف يكون تاما على تفسير وإعراب غير تام على تفسير وإعراب آخر.

وأما احتياجه إلى المعنى فضرورة لأن معرفة مقاطع الكلام إنما تكون بعد معرفة معناه كقوله: {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله} فقوله: {إن العزة} استئناف لا مقولهم وقوله: {فلا يصلون إليكما بآياتنا} ويبتدئ: {أنتما} وقال الشيخ عز الدين: الأحسن الوقف على {إليكما} ،

الصفحة السابقة الصفحة التالية