الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 50
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
ربكما تكذبان} إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين: وقصة الجن كانت بمكة.
وأصرح منه في الدلالة ما أخرجه أحمد في مسنده بسند جيد عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يسمعون: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وفي هذا دليل على تقدم نزولها على سورة الحجر.
سورة الحديد: قال ابن الفرس: الجمهور على أنها مدنية وقال قوم إنها مكية ولا خلاف أن فيها قرآنا مدنيا لكن يشبه صدرها أن يكون مكيا.
قلت: الأمر كما قال ففي مسند البزار وغيره عن عمر أنه دخل على أخته قبل أن يسلم فإذا صحيفة فيها أول سورة الحديد فقرأها وكان سبب إسلامه.
وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال لم يكن شيء بين إسلامه وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين: {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد} الآية.
سورة الصف: المختار أنها مدنية ونسبه ابن الفرس إلى الجمهور ورجحه ويدل له ما أخرجه الحاكم وغيره عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه فأنزل الله سبحانه: {سبح لله
