شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 279

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

وقال ابن مالك: وحمله على ذلك اعتقاده في {لن تراني} ، أن الله لا يرى.

ورد غيره بأنها لو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في {فلن أكلم اليوم إنسيا} ، ولم يصح التوقيت في {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} ولكان ذكر " الأبد " في {ولن يتمنوه أبدا} تكرارا والأصل عدمه واستفادة التأبيد في {لن يخلقوا ذبابا} ونحوه من خارج.

ووافقه على إفادة التأبيد ابن عطية وقال في قوله: {لن تراني} لو بقينا على هذا النفي لتضمن أن موسى لا يراه أبدا ولا في الآخرة لكن ثبت في الحديث المتواتر أن أهل الجنة يرونه.

وعكس ابن الزملكاني مقالة الزمخشري فقال: إن لن لنفي ما قرب وعدم امتداد النفي ولا يمتد معنى النفي، قال: وسر ذلك أن الألفاظ مشاكلة للمعاني ولا آخرها الألف والألف يمكن امتداد الصوت بها بخلاف النون فطابق كل لفظ معناه. قال: ولذلك أتى ب"لن" حيث لم يرد به النفي مطلقا بل في الدنيا حيث قال: {لن تراني} وب" لا " في قوله: {لا تدركه الأبصار} حيث أريد نفي الإدراك على الإطلاق وهو مغاير للرؤية انتهى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية