الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 39
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وأخرج عن عكرمة في قوله تعالى: {لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} قال: هذا من التقديم والتأخير يقول: "لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا " وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} قال: هذه الآية مقدمة ومؤخرة إنما هي" أذاعوا به إلا قليلا منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير "وأخرج عن ابن عباس في قوله تعالى: {فقالوا أرنا الله جهرة} قال: إنهم إذا رأوا الله فقد رأوه إنما قالوا: "جهرة أرنا الله "قال: هو مقدم ومؤخر قال ابن جرير: يعني أن سؤالهم كان جهرة ومن ذلك قوله: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} قال البغوي: هذه أول القصة وإن كان مؤخرا في التلاوة وقال الواحدي: كان الاختلاف في القاتل قبل ذبح البقرة وإنما أخر في الكلام لأنه تعالى لما قال: {إن الله يأمركم} الآية علم المخاطبون أن البقرة لا تذبح إلا للدلالة على قاتل خفيت عينه عليهم فلما استقر علم هذا في نفوسهم أتبع بقوله: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} فسألتم موسى فقال: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}
ومنه: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} والأصل "هواه إلهه " لأن من اتخذ إلهه هواه غير مذموم فقدم المفعول الثاني للعناية به
