جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص340
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وروي من حديث جابر قصة رجم اليهوديين، وفي حديثه قال: فأنزل الله:
{فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} إلى قوله: {وإن حكمت فاحكم
بينهم بالقسط} (1) .
وكان الله تعالى قد أمر أولا بحبس النساء (2) الزواني إلى أن يتوفاهن الموت، أو يجعل الله لهن السبيل، ثم جعل الله (3) لهن سبيلا، ففي " صحيح مسلم " (4) عن عبادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم)) .
وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جماعة من العلماء، وأوجبوا جلد الثيب مئة، ثم رجمه كما فعل علي بشراحة الهمدانية، وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (5) . يشير إلى أن كتاب الله فيه جلد الزانيين من غير تفصيل بين ثيب وبكر، وجاءت السنة برجم الثيب خاصة مع استنباطه من القرآن أيضا، وهذا القول هو المشهور عن الإمام أحمد رحمه الله وإسحاق، وهو قول الحسن وطائفة من السلف (6) .
وقالت طائفة منهم: إن كان الثيبان شيخين رجما وجلدا، وإن كانا شابين، رجما بغير جلد؛ لأن ذنب الشيخ أقبح، لا سيما بالزنى، وهذا قول أبي بن كعب، وروي عنه مرفوعا، ولا يصح رفعه، وهو رواية عن أحمد وإسحاق أيضا (7) .
وأما النفس بالنفس، فمعناه: أن المكلف إذا قتل نفسا بغير حق (8) عمدا، فإنه يقتل بها، وقد دل القرآن على ذلك بقوله تعالى:
