جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص439
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
الوجه الثاني: أن يكون القتل (1) للكفر، إما لكفر أصلي، أو لردة عن الإسلام، فأكثر العلماء على كراهة المثلة فيه أيضا، وأنه يقتل فيه بالسيف، وقد روي عن طائفة من السلف جواز التمثيل فيه بالتحريق بالنار وغير ذلك، كما فعله خالد بن الوليد وغيره (2) .
وروي عن أبي بكر: أنه حرق الفجاءة بالنار (3) .
وروي أن أم قرفة الفزارية ارتدت في عهد أبي بكر الصديق، فأمر بها، فشدت ذوائبها في أذناب قلوصين أو فرسين، ثم صاح بهما فتقطعت المرأة، وأسانيد هذه القصة منقطعة. وقد ذكر ابن سعد في " طبقاته " بغير إسناد: أن زيد بن حارثة قتلها هذه القتلة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك (4) .
وصح عن علي أنه حرق المرتدين، وأنكر ذلك ابن عباس عليه (5) ، وقيل: إنه لم
يحرقهم، وإنما دخن عليهم حتى ماتوا (6) ، وقيل: إنه قتلهم، ثم حرقهم، ولا يصح ذلك. وروي عنه أنه جيء بمرتد، فأمر به فوطئ بالأرجل حتى مات.
واختار ابن عقيل - من أصحابنا - جواز القتل بالتمثيل للكفر لاسيما إذا تغلظ،
