جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص74
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
قال: كانت المرأة إذا أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - حلفها بالله: ما خرجت من بغض زوج، وبالله: ما خرجت رغبة بأرض عن
أرض (1) ، وبالله: ما خرجت التماس دنيا، وبالله: ما خرجت إلا حبا لله ورسوله. خرجه ابن أبي حاتم (2) ، وابن جرير (3) ، والبزار في " مسنده " (4) ، وخرجه الترمذي في بعض نسخ كتابه مختصرا.
وقد روى وكيع في كتابه عن الأعمش، عن شقيق - هو أبو وائل - قال: خطب أعرابي من الحي امرأة يقال لها: أم قيس. فأبت أن تزوجه حتى يهاجر، فهاجر، فتزوجته، فكنا نسميه مهاجر أم قيس. قال: فقال عبد الله - يعني: ابن مسعود -: من هاجر يبتغي شيئا، فهو له.
وهذا السياق يقتضي أن هذا لم يكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنما كان في
عهد ابن مسعود، ولكن روي من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش،
عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال
لها: أم قيس، فأبت أن تزوجه حتى يهاجر، فهاجر، فتزوجها،
فكنا نسميه مهاجر أم قيس. قال ابن مسعود: من هاجر لشيء (5)
فهو له (6) .
وقد اشتهر أن قصة مهاجر أم قيس هي (7) كانت سبب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها)) ، وذكر ذلك كثير من المتأخرين
في
