جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص79
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وفعلكم ما
عند الله (1) ، فإنه يبقى ويذهب ما سواه (2) .
وقد ورد الوعيد على العمل لغير الله عموما، كما خرج الإمام أحمد (3) من حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والتمكين (4) في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في
الآخرة (5) نصيب)) .
واعلم أن العمل لغير الله أقسام: فتارة يكون رياء محضا، بحيث لا يراد به سوى مراآت المخلوقين لغرض دنيوي، كحال المنافقين في صلاتهم، كما قال الله - عز وجل -: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} (6) .
وقال تعالى: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون} الآية (7) .
وكذلك وصف الله تعالى الكفار بالرياء في قوله: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله} (8) .
وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج، وغيرهما من الأعمال الظاهرة، أو التي
