الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص39
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
ومن هؤلاء من يغتر بمسألة الإرجاء، وأن الإيمان هو مجرد التصديق، والأعمال ليست من الإيمان، وإيمان أفسق الناس كإيمان جبريل وميكائيل.
ومن هؤلاء من يغتر بمحبة الفقراء والمشايخ والصالحين، وكثرة التردد إلى قبورهم، والتضرع إليهم، والاستشفاع بهم، والتوسل إلى الله بهم، وسؤاله بحقهم عليه وحرمتهم عنده.
ومنهم من يغتر بآبائه وأسلافه، وأن لهم عند الله مكانة وصلاحا، فلا يدعون (1) أن يخلصوه، كما يشاهد في حضرة الملوك، فإن الملوك تهب لخواصهم ذنوب أبنائهم وأقاربهم، وإذا وقع أحد منهم في أمر مفظع خلصه أبوه وجده بجاهه ومنزلته.
ومنهم من يغتر بأن الله عز وجل غنى عن عذابه، وأن عذابه (2) لا يزيد في ملكه شيئا، ورحمته له لا ينقص من ملكه شيئا، فيقول: أنا مضطر إلى رحمته، وهو أغنى الأغنياء (3). ولو أن فقيرا مسكينا،
مضطرا (4) إلى شربة ماء، عند من في داره شط يجري، لما منعه منها؛ فالله أكرم وأوسع، فالمغفرة لا تنقصه شيئا، والعقوبة لا تزيد (5) في ملكه شيئا.
