الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص45
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
المعاصي والظلم والإجرام تمنعه (1) من حسن الظن بربه. وهذا موجود في الشاهد، فإن العبد إلآبق المسيء (2) الخارج عن طاعة سيده لا يحسن [10/ 1] الظن به (3).
ولا يجامع وحشة الإساءة إحسان الظن (4) أبدا، فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته. وأحسن الناس ظنا بربه أطوعهم له، كما قال الحسن البصري: إن المؤمن أحسن الظن بربه، فأحسن العمل. وإن
الفاجر أساء الظن بربه، فأساء العمل (5).
وكيف يكون محسن الظن (6) بربه من هو شارد عنه، حال مرتحل في مساخطه وما يغضبه (7)، متعرض (8) للعنته، قد هان حقه وأمره عليه فأضاعه، وهان نهيه عليه فارتكبه، وأصر عليه!
وكيف يحسن الظن به (9) من بارزه بالمحاربة، وعادى أولياءه، ووالى أعداءه، وجحد صفات كماله، وأساء الظن بما وصف به نفسه
