الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص46
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
ووصفته به رسله (1)، وظن بجهله أن ظاهر ذلك ضلال وكفر؟.
وكيف يحسن الظن به من يظن (2) أنه لا يتكلم، ولا يأمر، ولا ينهى، ولا يرضى، ولا يغضب؟
وقد قال تعالى في حق من شك في تعلق سمعه ببعض الجزئيات، وهو السر من القول: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين (23)} [فصلت: 23]، فهؤلاء لما ظنوا أن الله سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون، كان هذا إساءة لظنهم برئهم، فأرداهم ذلك الظن.
وهذا شأن كل من جحد صفات كماله ونعوت جلاله ووصفه بما لا يليق به. فإذا ظن هذا أنه يدخله الجنة كان هذا غرورا وخداعا من نفسه، وتسويلا من الشيطان، لا إحسان ظن بربه (3).
فتأمل هذا الموضع، وتأمل شدة الحاجة إليه! وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاق الله، وأن الله (4) يسمع كلامه، ويرى مكانه، ويعلم سره وعلانيته، ولا يخفى عليه خافية من أمره، وأنه (5) موقوف بين يديه ومسؤول عن كل ما عمل، وهو مقيم على مساخطه، مضيع لأوامره، معطل لحقوقه. وهو مع هذا محسن الظن (6)
