الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص192
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
عن الله، وبعد المعصية أعظم (1) من بعد الغفلة، وبعد البدعة أعظم من بعد المعصية، وبعد النفاق والشرك أعظم من ذلك كله.
فصل
ومن عقوباتها: سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه.
فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وأقربهم منه منزلة أطوعهم له، وعلى قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده. فإذا عصاه وخالف أمره سقط من عينه، فأسقطه من قلوب عباده. وإذا لم يبق له جاء عند الخلق وهان عليهم عاملوه على حسب ذلك، فعاش بينهم أسوأ عيش خامل الذكر، ساقط القدر، زري الحال (2)، لا حرمة له، فلا فرح (3) له ولا سرور. فإن خمول الذكر وسقوط القدر والجاه (4) معه كل غم وهم (5) وحزن، ولا سرور معه (6) ولا فرح. وأين هذا الألم من لذة المعصية، لولا سكر الشهوة؟
ومن أعظم نعم الله على العبد أن يرفع له بين العالمين ذكره ويعلي قدره. ولهذا خص أنبياءه ورسله من ذلك بما ليس لغيرهم، كما قال تعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار (45) إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار (46)} [ص: 45 - 46]. أي خصصناهم
