الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص267
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وهل يجتمع التعزير والكفارة في المعصية التي لاحد فيها؟ فيه وجهان. وهذا كالوطء في الإحرام والصيام، ووطء الحائض، إذا أوجبنا فيه الكفارة. فقيل: يجب التعزير لما انتهك من الحرمة بركوب الجناية.
وقيل: لا تعزير في ذلك اكتفاء بالكفارة؛ لأنها (1) جابرة وماحية.
فصل
وأما العقوبات القدرية فهي نوعان: نوع على القلوب والنفوس، ونوع على الأبدان والأموال.
والتي على القلوب (2) نوعان:
أحدهما: الام وجودية يضرب بها القلب.
والثاني: قطع المواد التي بها حياته وصلاحه عنه. وإذا قطعت (3) عنه حصل له أضدادها.
وعقوبة القلوب أشد العقوبتين، وهي أصل عقوبة الأبدان. وهذه العقوبة تقوى وتتزايد حتى تسري من القلب إلى البدن، كما يسري ألم البدن إلى القلب. فإذا [56/ ب] فارقت النفس البدن صار الحكم متعلقا بها، فظهرت عقوبة القلب حينئذ، وصارت عيانية (4) ظاهرة، وهي المسماة بعذاب القبر. ونسبته إلى البرزخ كنسبة عذاب الأبدان إلى هذه الدار.
