الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص299
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
والشرك الأول نوعان:
أحدهما: شرك التعطيل. وهو أقبح أنواع الشرك، كشرك فرعون إذ قال: وما رب العالمين؟ (1)، وقال لهامان: ابن لي صرحا، لعلي أطلع إلى إله موسى، وإني لأظنه من الكاذبين (2). والشرك والتعطيل متلازمان. فكل مشرك معطل، وكل معطل مشرك، لكن الشرك لا يستلزم أصل التعطيل، بل قد يكون المشرك مقرا بالخالق سبحانه وصفاته، ولكنه عطل حق التوحيد (3).
وأصل الشرك وقاعدته التي يرجع (4) إليها هو التعطيل، وهو ثلاثة أقسام: تعطيل (5) المصنوع عن صانعه وخالقه.
وتعطيل الصانع سبحانه عن كماله المقدس، بتعطيل أسمائه وأوصافه وأفعاله (6).
وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد.
ومن هذا: شرك (7) طائفة أهل وحدة الوجود الذين يقولون: ما ثم خالق ومخلوق، ولا ها هنا شيئان، بل الحق المنزه هو عين الخلق
