شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص315

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

وتضمنه غاية الظلم أخبر سبحانه عباده أنه لا يغفره، مع أنه كتب على نفسه الرحمة.

ومن خصائص الإلهية: العبودية التي قامت على ساقين (1) لا قوام لها بدونهما: غاية الحب مع غاية الذل. هذا تمام العبودية (2)، وتفاوت منازل الخلق فيها بحسب تفاوتهم في هذين الأصلين. فمن أعطى حبه وذله وخضوعه لغير الله فقد شبهه به في خالص [67/ ب] حقه، وهذا من المحال أن تجيء به شريعة من الشرائع، وقبحه مستقر في كل فطرة وعقل، ولكن غيرت الشياطين فطر أكثر الخلق وعقولهم، وأفسدتها عليهم، واجتالتهم (3) عنها. ومضى على الفطرة الأولى من سبقت له من الله الحسنى، فأرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه بما يوافق فطرهم وعقولهم، فازدادوا بذلك نورا على نور، {يهدي الله لنوره من يشاء} [النور: 35].

إذا عرف هذا فمن خصائص الإلهية: السجود، فمن سجد (4) لغيره فقد شبه المخلوق به.

ومنها: التوكل، فمن توكل على غيره فقد شبهه به.

الصفحة السابقة الصفحة التالية