شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص333

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

بالقسط، ويدعوهم إلى الله، وينصحهم في دينهم.

وقد جعل الله سبحانه جزاء قتل النفس المؤمنة عمدا الخلود في النار، وغضب الجبار، ولعنته، وإعداد العذاب العظيم له (1). هذا موجب قتل المؤمن عمدا، ما لم يمنع منه مانع. ولا خلاف أن الإسلام

الواقع بعد القتل طوعا واختيارا مانع (2) من نفوذ ذلك الجزاء.

وهل تمنع توبة المسلم منه بعد وقوعه؟ (3) فيه قولان للسلف والخلف، وهما روايتان عن أحمد.

والذين قالوا: لا تمنع التوبة من نفوذه، رأوا أنه حق لإدمي لم يستوفه في دار الدنيا، وخرج منها بظلامته، فلابد أن يستوفى له في دار العدل.

قالوا: وما استوفاه الوارث وإنما استوفى محض حقه الذي خيره الله بين استيفائه والعفو عنه، وما ينفع المقتول من استيفاء وارثه، وأي استدراك لظلامته حصل له باستيفاء وارثه؟ وهذا أصح القولين في المسألة أن حق المقتول لا يسقط باستيفاء الوارث. وهما وجهان لأصحاب أحمد والشافعي وغيرهم.

ورأت طائفة (4) أنه يسقط بالتوبة واستيفاء الوارث، فإن التوبة تهدم

الصفحة السابقة الصفحة التالية