الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص334
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
ما قبلها، والذنب الذي قد جناه قد أقيم عليه حده.
قالوا: وإذا كانت التوبة تمحو أثر الكفر والسحر وما هو أعظم إثما (1) من القتل فكيف تقصر عن هو أثر القتل؟ وقد قبل الله توبة الكفار الذين قتلوا أولياءه، وجعلهم من خيار عباده، ودعا الذين [72/ ب] حرقوا أولياءه (2) وفتنوهم عن دينهم (3) إلى التوبة، وقال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53)} [الزمر: 53]. فهذه في حق التائب، وهي تتناول الكفر وما دونه.
قالوا: وكيف يتوب العبد من الذنب، ويعاقب عليه بعد التوبة؟ هذا معلوم انتفاؤه في شرع الله وجزائه.
قالوا: وتوبة هذا المذنب تسليم نفسه، ولا يمكن تسليمها إلى المقتول، فأقام الشارع وليه مقامه، وجعل تسليم النفس إليه كتسليمها إلى المقتول، بمنزلة تسليم المال الذي عليه لوارثه، فإنه يقوم مقام
تسليمه للمورث (4).
والتحقيق في هذه المسألة (5) أن القتل يتعلق به ثلاث (6) حقوق: حق لله، وحق للمقتول، وحق للولي. فإذا سلم القاتل نفسه طوعا واختيارا إلى الولي ندما على ما فعل، وخوفا من الله، وتوبة نصوحا،
