الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص335
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
سقط حق الله بالتوبة، وحق الولي بالاستيفاء أو الصلح أو العفو (1)، وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن، ويصلح بينه وبينه، فلا يذهب حق هذا، ولا تبطل توبة هذا.
وأما مسألة المال (2) فقد اختلف فيها، فقالت طائفة: إذا أدى ما عليه من المال إلى الوارث فقد برئ من عهدته في الآخرة، كما بريء منها (3) في الدنيا.
وقالت طائفة: بل المطالبة لمن ظلمه بأخذه باقية عليه يوم القيامة، وهو لم يستدرك ظلامته بأخذ وارثه له، فإنه منعه من انتفاعه به في طول حياته، ومات ولم ينتفع به. وهذا ظلم لم يستدركه هو، وإنما انتفع غيره باستدراكه.
وبنوا على هذا أنه لو انتقل من واحد إلى واحد وتعدد الورثة كانت المطالبة به للجميع؛ لأنه حق كان يجب عليه دفعه إلى كل واحد منهم عند كونه هو الوارث. وهذا قول طائفة من أصحاب مالك وأحمد.
وفصل شيخنا بين الطائفتين، فقال: إن تمكن الموروث (4) من أخذ ماله والمطالبة به فلم يأخذه حتى مات صارت المطالبة به للوارث في الآخرة، كما هي كذلك في الدنيا. وإن لم يتمكن من طلبه [73/ أ] وأخذه بل حال بينه وبينه ظلما وعدوانا فالطلب له في الآخرة.
