شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص360

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

أمنية ظفرت نفسي بها زمنا [78/ أ] واليوم أحسبها أضغاث أحلام (1)

واعلم أن ورود الخاطر لا يضر، وإنما يضر استدعاؤه ومحادثته.

فالخاطر كالمار على الطريق، فإن لم تستدعه وتركته مر وانصرف عنك (2)، وإن استدعيته سحرك بحديثه وخدعه وغروره. وهو أخف شيء على النفس الفارغة الباطلة، وأثقل شيء على القلب والنفس الشريفة السماوية المطمئنة.

وقد ركب الله سبحانه في الإنسان نفسا أمارة ونفسا مطمئنة، وهما متعاديتان، فكل ما (3) خف على هذه ثقل على هذه، وكل ما التذت به هذه تألمت به الأخرى. فليس على النفس الأمارة أشق من العمل لله، وإيثار رضاه على هواها؛ وليس لها أنفع منه. وليس على النفس المطمئنة أشق من العمل لغير الله، وإجابة (4) داعي الهوى؛ وليس عليها أضر (5) منه. والملك مع هذه عن يمنة القلب، والشيطان مع تلك عن يسرة القلب. والحروب مستمرة لا تضع أوزارها إلى أن تستوفي أجلها

من الدنيا. والباطل كله يتحيز مع الشيطان والأمارة، والحق كله يتحيز مع الملك والمطمئنة. والحروب دول وسجال، والنصر مع الصبر. ومن

الصفحة السابقة الصفحة التالية