شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص453

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

كشرب الدواء الكريه.

قال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (216)} [البقرة: 216]، فأخبر سبحانه أن القتال مكروه لهم، مع أنه خير لهم لإفضائه إلى أعظم محبوب (1) وأنفعه.

والنفوس تحب الراحة والدعة (2) والرفاهية، وذلك شر لها لإفضائه إلى فوات هذا المحبوب. فالعاقل لا ينظر إلى لذة المحبوب العاجل فيؤثرها، وألم المكروه العاجل فيرغب عنه، فإن ذلك قد يكون شرا له؛

بل قد يجلب عليه غاية الألم، ويفوته أعظم اللذة. بل (3) عقلاء الدنيا يتحملون المشاق المكروهة لما يعقبهم (4) من اللذة بعدها، وإن كانت منقطعة.

فالأمور أربعة:

مكروه يوصل إلى مكروه.

ومكروه يوصل إلى محبوب.

ومحبوب يوصل إلى محبوب.

ومحبوب يوصل إلى مكروه (5)

الصفحة السابقة الصفحة التالية