الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص468
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وملائكة بتعذيبه في النار أو نعيمه (1) في الجنة.
ووكل بالجبال ملائكة، وبالسحاب ملائكة تسوقه حيث أمرت به، وبالقطر ملائكة تنزله بأمر الله بقدر معلوم كما شاء الله، ووكل ملائكة بغرس الجنة [102/ أ] وعمل آلتها (2) وفرشها وبنائها (3) والقيام عليها، وملائكة بالنار كذلك.
فأعظم جند الله الملائكة. ولفظ "الملك" يشعر بأنه رسول منفذ لأمر غيره وليس (4) لهم من الأمر شيء، بل الأمر كله لله. وهم يدبرون الأمر، ويقسمونه بأمر الله وإذنه.
قال تعالى إخبارا عنهم: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا (64)} [مريم: 64]، وقال تعالى: {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى (26)} [النجم: 26].
وأقسم سبحانه بطوائف الملائكة المنفذين لأمره في الخليقة، كما قال: {والصافات صفا (1) فالزاجرات زجرا (2) فالتاليات ذكرا (3)} [الصافات: 1 - 3] وقال: {والنازعات غرقا (1) والناشطات نشطا (2) والسابحات سبحا (3) فالسابقات سبقا (4) فالمدبرات أمرا (5)} [النازعات: 1 - 5].
