الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص469
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وقد ذكرنا معنى ذلك وسر الإقسام به في كتاب "أيمان القرآن" (1).
وإذا (2) عرف ذلك فجميع تلك المحبات والحركات والإرادات والأفعال هي عبادة منهم لرب الأرض والسماوات، وجميع الحركات الطبيعية (3) والقسرية تابعة لها. فلولا الحب ما دارت الأفلاك، ولا تحركت الكواكب النيرات (4)، ولا هبت الرياح المسخرات، ولا مرت السحب الحاملات، ولا تحركت الأجنة في بطون الأمهات، ولا انصاع عن الحب أنواع النبات، ولا اضطربت أمواج البحار الزاخرات، ولا تحركت (5) المدبرات والمقسمات، ولا سبحت بحمد فاطرها الأرضون والسماوات، وما فيها (6) من أنواع المخلوقات. فسبحان من (7) تسبحه السماوات السبع والأرض ومن فيهن، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا (44)} [الإسراء: 44].
فصل
إذا عرف (8) ذلك فكل حي له إرادة ومحبة وعمل بحسبه، وكل متحرك فاصل حركته (9): المحبة والإرادة. ولا صلاح للموجودات إلا
