شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص470

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

بأن تكون حركاتها (1) ومحبتها لفاطرها وبارئها وحده، كما لا وجود لها إلا بإبداعه (2) وحده.

ولهذا قال تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22]، ولم يقل سبحانه: لما وجدتا ولكانتا معدومتين، ولا قال (3): لعدمتا، إذ هو سبحانه قادر على أن يبقيهما على وجه الفساد، لكن لا يمكن أن يكونا على وجه الصلاح والاستقامة، إلا بأن يكون الله وحده هو (4) معبودهما ومعبود ما حولاه وسكن فيهما. فلو كان للعالم إلهان لفسد نظامه غاية الفساد، فإن كل إله كان يطلب مغالبة الآخر، والعلو عليه، وتفرده دونه بالإلهية؛ إذ الشرك نقص ينافي كمال الإلهية، والإله لا يرضى لنفسه أن يكون إلها ناقصا. فإن قهر أحدهما الآخر كان هو الإله وحده، والمقهور ليس بإله. وإن لم يقهر أحدهما الآخر لزم عجز كل منهما ونقصه، ولم يكن تام الإلهية، فيجب أن يكون فوقهما إله قاهر لهما، حاكم عليهما، وإلا ذهب كل منهما بما خلق، وطلب كل منهما العلو على الآخر. وفي ذلك فساد أمر (5) السماوات والأرض ومن فيهما (6)، كما هو المعهود من فساد البلد إذا كان فيه ملكان متكافئان (7)، وفساد الزوجة إذا كان لها

الصفحة السابقة الصفحة التالية