شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص473

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

إليه سبيلا. وهذا اللفظ إنما يستعمل في التقرب، كقوله تعالى: {اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35]. وأما في المغالبة وإنما يستعمل بعلى كقوله: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} [النساء: 34].

الثالث: أنهم لم يقولوا: إن آلهتهم تغالبه وتطلب العلو عليه، وهو سبحانه قد قال: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون} [الإسراء: 42]، وهم إنما كانوا يقولون: إن آلهتهم تبتغي التقرب إليه، وتقربهم زلفى إليه، فقال: لو كان الأمر كما تقولون لكانت تلك الآلهة عبيدا له، فلماذا تعبدون عبيده من دونه؟

فصل

والمحبة لها آثار وتوابع ولوازم وأحكام، سواء كانت محمودة أو مذمومة، نافعة أو ضارة، من الذوق، والوجد (1)، والحلاوة، والشوق، والإنس، والاتصال بالمحبوب والقرب منه، والانفصال عنه والبعد منه، والصد والهجران، والفرح والسرور، والبكاء والحزن، وغير ذلك من أحكامها ولوازمها.

والمحبة المحمودة هي المحبة النافعة التي تجلب لصاحبها ما ينفعه في دنياه وآخرته، وهذه المحبة هي عنوان سعادته [103/ ب] والضارة هي التي تجلب لصاحبها ما يضره في دنياه وآخرته، وهي عنوان شقاوته (2).

ومعلوم أن الحي العاقل لا يختار محبة ما يضره ويشقيه، وإنما يصدر ذلك عن جهل وظلم، فإن النفس قد تهوى ما يضرها ولا ينفعها

الصفحة السابقة الصفحة التالية