الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص474
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
- وذلك ظلم من الإنسان (1) لنفسه- إما بأن تكون (2) جاهلة بحال محبوبها بأن تهوى الشيء وتحبه غير عالمة بما في محبته من المضرة، وهذا حال من أتبع هواه بغير علم؛ وإما عالمة بما في محبته من المضرة،
لكن توثر هواها على علمها؛ وقد تتركب (3) محبتها من أمرين: اعتقاد فاسد، وهوى مذموم. وهذا حال من أتبع الظن وما تهوى الأنفس.
فلا تقع المحبة الفاسدة إلا من جهل واعتقاد فاسد، أو هوى غالب، أو ما تركب من ذلك، وأعان بعضه بعضا، فتتفق شبهة يشتبه (4) بها الحق بالباطل تزين (5) له أمر المحبوب، وشهوة تدعوه إلى حصوله. فيتساعد جيش الشبهة والشهوة على جيش العقل والإيمان، والغلبة لأقواهما.
وإذا عرف هذا، فتوابع كل نوع من أنواع المحبة (6) له حكم متبوعه (7). فالمحبة النافعة المحمودة التي هي عنوان سعادة العبد، توابعها كلها نافعة له، حكمها حكم متبوعها. فإن بكى نفعه، وإن حزن
نفعه، وإن فرح نفعه، وإن انقبض نفعه (8)، وإن انبسط نفعه. فهو يتقلب
