الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص475
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
في منازل المحبة وأحكامها في مزيد وربح وقوة.
والمحبة الضارة المذمومة، توابعها وآثارها كلها ضارة لصاحبها، مبعدة له من ربه، كيفما تقلب في آثارها ونزل في منازلها فهو في خسارة وبعد.
وهذا شأن كل فعل تولد عن طاعة ومعصية. فكل ما تولد عن الطاعة فهو زيادة (1) لصاحبه وقربة (2)، وكل ما تولد عن المعصية فهو خسران لصاحبه وبعد. قال تعالى: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين (120) ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون (121)} [التوبة: 120، 121].
فأخبر سبحانه في الآية الأولى (3) أن المتولد عن طاعتهم وأفعالهم (4) يكتب لهم به عمل صالح. وأخبر في الثانية (5) أن أعمالهم الصالحة التي باشروها تكتب لهم أنفسها. والفرق بينهما أن الأول ليس من فعلهم، وإنما تولد عنه فكتب لهم به عمل صالح (6). والثاني نفس أفعالهم فكتبت (7) لهم.
