الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص499
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
والذنب له، فهو الجاني على نفسه، وقد قعد تحت المثل السائر: "يداك أوكتا، وفوك نفخ" (1).
فصل
والعاشق له ثلاث مقامات: مقام ابتداء، ومقام توسط، ومقام انتهاء.
فأما مقام ابتدائه، فالواجب عليه فيه (2) مدافعته بكل ما يقدر عليه، إذا كان الوصول إلى معشوقه متعذرا قدرا أو شرعا.
فإن عجز عن ذلك، وأبى قلبه إلا السفر إلى محبوبه -وهذا مقام التوسط والانتهاء- فعليه كتمان ذلك، وأن لا يفشيه (3) إلى الخلق، ولا يشبب بمحبوبه ويهتكه بين الناس، فيجمع بين الشرك والظلم. فإن الظلم في هذا الباب من أعظم أنواع الظلم، وربما كان أعظم ضررا على المعشوق وأهله من ظلمه في ماله. فإنه يعرض المعشوق بتهتكه في عشقه إلى وقوع الناس فيه (4)، وانقسامهم إلى مصدق ومكذب، وأكثر الناس يصدق في هذا الباب بأدنى شبهة. وإذا قيل: فلان فعل بفلان أو
فلانة كذبه واحد، وصدقه تسعمائة وتسعة وتسعون! وخبر العاشق المتهتك عند الناس في هذا الباب يفيد القطع اليقيني،
