الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص500
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
بل إذا أخبرهم المفعول به عن نفسه (1) كذبا وافتراء على غيره جزموا بصدقه جزما لا يحتمل النقيض (2)، بل لو جمعهما مكان واحد اتفاقا جزموا أن ذلك عن وعد واتفاق بينهما. وجزمهم في هذا الباب على الظنون والتخيل والشبه (3) والأوهام والأخبار الكاذبة، كجزمهم بالحسيات المشاهدة.
وبذلك وقع أهل الإفك في الطيبة المطيبة حبيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، المبرأة من فوق سبع سماوات، بشبهة مجيء صفوان بن المعطل بها وحده خلف العسكرة حتى هلك من هلك. ولولا أن تولى الله سبحانه (4) براءتها والذب عنها وتكذيب قاذفها، وألا كان أمرا آخر (5).
والمقصود أن في إظهار المبتلى عشق (6) من لا يحل له الاتصال به من ظلمه وأذاه ما هو عدوان عليه وعلى أهله، وتعريض لتصديق كثير من الناس ظنونهم فيه.
