الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص24
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
تاجرا، يتجر بمال له ولغيره، يضرب به في (1) الآفاق، وكان ناسكا ورعا. فخرج مرة، فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له: ضع ما معك، فإني قاتلك. قال: ما تريد إلى دمي؟ شأنك بالمال. قال: أما المال فلي، ولست أريد إلا دمك. قال (2): أما إذ (3) أبيت، فذرني أصلي أربع ركعات. قال صل ما بدا لك. فتوضأ، ثم صلى (4) أربع ركعات.
فكان (5) من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود (6)، يا ذا العرش المجيد، يا فعال (7) لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك: أن تكفيني (8) شر هذا اللص.
يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني (9) ثلاث مرات. فإذا هو بفارس قد أقبل، بيده حربة، قد وضعها بين أذني فرسه. فلما بصر به اللص أقبل نحوه، فطعنه، فقتله. ثم أقبل إليه، فقال: قم، فقال: من أنت، بأبي أنت (10) وأمي؟ فقد أغاثني الله بك اليوم. فقال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول، فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم
