شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكبائر

الذهبي • التزكية والرقائق • ج1 ص185

دار الندوة الجديدة - بيروت

قال العلماء ويحرم رفع الصوت بإفراط بالبكاء وأما البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة فليس بحرام روينا في صحيح البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن عبادة ومعه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا فقال ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه وروينا في صحيحهما عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد ما هذا يا رسول الله قال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء وروينا في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله قال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال إن العين لتدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وأنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون وأما الأحاديث الصحيحة أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فليست على ظاهرها وإطلاقها بل هي مؤولة واختلف العلماء في تأويلها على أقوال أظهرها والله أعلم أنها محمولة على أن يكون له سبب في البكاء إما أن يكون قد أوصاهم به أو غير ذلك قال أصحاب الشافعي ويجوز قبل الموت وبعده ولكن قبله أولى للحديث الصحيح فإذا وجبت فلا تبكين باكية وقد نص الشافعي والأصحاب أنه يكره البكاء بعد الموت كراهة تنزيه ولا يحرم وتأولوا حديث فلا تبكين باكية على الكراهة والله أعلم

فصل

وإنما كان للنائحة هذا العذاب واللعنة لأنها تأمر بالجزع وتنهى عن الصبر والله ورسوله قد أمر بالصبر والاحتساب ونهيا عن الجزع والسخط قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين}

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية