كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص287
دار الكتب العلمية
وأثبتها ابن فارس ويدل له الحديث الآتي (إذا كانت) الفراء (من جلد مأكول مذكى مباح وتصح الصلاة فيها) كسائر الطاهرات وتقدم في الآنية: يحرم لبس جلود السباع وإنه يباح دبغ جلد نجس بموت واستعماله بعده في يابس (ولا تصح) الصلاة (في غير ذلك) أي: غير جلد مذكى (كجلد ثعلب وسمور وفنك وقاقم وسنور، وسنجاب ونحوه) كذئب ونمر (ولو ذكي) أو دبغ لأنه لا يطهر بذلك كلحمه.
(ويكره من الثياب ما تظن نجاسته لتربية) كثياب المرأة المربية للأطفال (ورضاع وحيض وصغر، وكثرة ملابستها) أي: النجاسة (ومباشرتها، وقلة التحرز منها في صنعة وغيرها وتقدم بعضه) هكذا في شرح المنتهى وغيره ولعل المراد: أن الصلاة فيها خلاف الأولى كما عبر به في الشرح فلا ينافي ما تقدم في الآنية: أن ما لم تعلم نجاسته من ثياب الكفار طاهر مباح.
(ويكره لبسه) جلدا مختلفا في طهارته (و) يكره (افتراشه جلدا مختلفا في طهارته) قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب انتهى.
وقال في الآداب: قال ابن تميم إذا دبغ جلد الميتة، وقلنا لا يطهر: جاز أن يلبسه دابته ويكره له لبسه وافتراشه على الأظهر قال ولا يباح الانتفاع بجلد الميتة قبل الدبغ في اللباس وغيره رواية واحدة انتهى وهو معنى كلام المجد في شرح الهداية، ولكنه لم يقل على الأظهر بل قطع بذلك (وله إلباسه) أي الجلد المختلف في طهارته (دابته) لأنه كاستعماله في يابس (ويحرم إلباسها) أي: الدابة (ذهبا أو فضة) قال الشيخ تقي الدين: (وحريرا) وقطع الأصحاب: له أن يلبسها الحرير، قاله في الآداب وقال: له أن يلبس دابته جلدا نجسا.
ذكره في المستوعب، وقدمه في الرعاية (ولا بأس بلبس الحبرة) بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة قال في الشرح: وهي التي فيها حمرة وبياض روى أنس قال «كان أحب الثياب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يلبسها الحبرة» متفق عليه.
(و) لا بأس بلبس (الأصواف والأوبار، والأشعار من حيوان طاهر، حيا كان أو ميتا) لقوله تعالى {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] ولحديث مسلم عن عائشة قالت: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود» (وكذا) تباح (الصلاة عليها، وعلى ما يعمل من القطن
#