كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص401
دار الكتب العلمية
ذات عرق " فالظاهر: أنه خفي النص فوافقه برأيه فإنه موافق للصواب وما رواه أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المشرق العقيق وهو واد قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين يلي الشرق» تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو شيعي مختلف فيه وقال ابن معين وأبو زرعة: لا يحتج به.
قال ابن عبد البر: ذات عرق ميقاتهم بإجماع (والأفضل: أن يحرم من أول الميقات وهو الطرف الأبعد عن مكة) احتياطا.
(وإن أحرم من الميقات من الطرف الأقرب من مكة جاز) لإحرامه من الميقات (فهي) أي: المواقيت السابقة (لأهلها الذين تقدم ذكرهم) ولمن مر عليها من غير أهلها ممن يريد حجا أو عمرة.
(فإن مر الشامي أو المدني أو غيرهما) كالمصري (على غير ميقات بلده) كالشامي يمر بذي الحليفة (فإنه يحرم من الميقات الذي مر عليه؛ لأنه صار ميقاته ومن منزله دون الميقات أي: بين الميقات ومكة) كأهل خليص وعسفان (فميقاته: من موضعه) لخبر ابن عباس (فإن كان له منزلان جاز أن يحرم من أقربهما إلى مكة والأولى) أن يحرم من البعيد عن مكة كما تقدم في طرفي الميقات (وأهل مكة ومن بها) أي: بمكة (من غيرهم سواء كانوا في مكة أو في الحرم) كمنى ومزدلفة.
(إذا أرادوا العمرة فمن الحل) ؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم» متفق عليه ولأن أفعال العمرة كلها في الحرم فلم يكن بد من الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم بخلاف الحج فإنه يخرج إلى عرفة فيحصل الجمع ومن أي الحل أحرم جاز (ومن التنعيم أفضل) للخبر السابق.
(وهو) أي: التنعيم (أدناه) أي: أقرب الحل إلى مكة وقال أحمد كلما تباعد فهو أعظم للأجر وفي التلخيص والمستوعب: الجعرانة " لاعتماره - صلى الله عليه وسلم - منها " (ويأتي آخر صفة الحج) عند الكلام على صفة العمرة (فإن أحرموا) أي أهل مكة وحرمها (وحرمها من مكة أو من الحرم انعقد) إحرامهم بالعمرة لأهليتهم له ومخالفة الميقات لا تمنع الانعقاد كمن أحرم بعد الميقات (وفيه دم) لمخالفة الميقات كمن جاوز الميقات بلا إحرام.
(ثم إن خرج إلى الحل قبل إتمامها) أي: العمرة (ولو بعد الطواف) أجزأته عمرته عن عمرة الإسلام؛ لأن الإحرام من المحل المشروع له ليس شرطا لصحة النسك (وكذا) تجزيه العمرة (إن لم يخرج)
#