كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص456
دار الكتب العلمية
الإحرام من الميقات أو الوقوف بعرفة إلى الليل) لمن وقف نهارا (وسائر الواجبات) كالمبيت بمزدلفة أو ليالي منى أو رمي الجمار أو طواف الوداع (فيلزمه من الهدي ما تيسر كدم المتعة على ما تقدم من حكمه وحكم الصيام) بدله يعني: أنه يجب عليه دم كدم المتعة فإن عدمه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لكن في مسألة الفوات لا يتصور صوم الثلاثة قبل يوم النحر؛ لأن الفوات إنما يتحقق بطلوع فجره وإنما ألحق بدم التمتع لتركه بعض ما اقتضاه إحرامه فصار كالمترفه بترك أحد السفرين ولم يلحق بالإحصار مع أنه أشبه به إذ هو إحلال من إحرامه قبل إتمامه؛ لأن البدل في الإحصار ليس منصوصا عليه وإنما ثبت قياسا وقياسه على الأصل المنصوص عليه أولى على أن الهدي هنا كهدي الإحصار والصيام مثل الصيام عن دم الإحصار إلا أن التحلل في الإحصار لا يجوز إلا بعد ذبح الهدي أو الصيام بنية التحلل وهذا يجوز قبل الحل وبعده.
(وما وجب) من الدماء (للمباشرة في غير الفرج) كالقبلة واللمس والنظر لشهوة (فما أوجب منه بدنة) وهو الذي فيه إنزال وكان قبل التحلل الأول من الحج (فحكمهما حكم البدنة الواجبة بالوطء في الفرج) فتجب البدنة فإن لم يجدها صام عشرة أيام ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع؛ لأنه دم وجب بسبب المباشرة أشبه الواجب بالوطء في الفرج.
(وما عدا ما يوجب بدنة بل) أوجب (دما كاستمتاع لم ينزل فيه) وكالوطء في العمرة وبعد التحلل الأول في الحج قاله في الشرح (فإنه يوجب شاة وحكمها حكم فدية الأذى) لما في ذلك من الترفه وقد قال ابن عباس " فمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك رواه الأثرم.
(وإن كرر النظر) فأمنى (أو قبل) فأمنى (أو لمس لشهوة فأمنى أو استمنى فأمنى فعليه بدنة) قياسا على الوطء.
(وإن أمذى بذلك) فعليه شاة؛ لأنه يحصل به لتلذذ كاللمس (أو أمنى بنظرة واحدة ف) عليه (شاة) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين كفدية أذى؛ لأنه فعل يحصل به اللذة أوجب الإنزال أشبه اللمس.
(وإن لم ينزل) بالنظر فلا شيء عليه؛ لأنه لا يمكن التحرز منه ولو كرره وأما الاستمتاع بلا إنزال فتجب به شاة كما تقدم (أو أنزل عن فكر غلبه) فلا شيء عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم» متفق عليه؛ ولأنه لا نص فيه ولا إجماع ولا يصح قياسه على تكرار
#