كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص505
دار الكتب العلمية
عقد الشركة بأنواعها (قسم ربح شركة عنان ووجوه على قدر المالين) ؛ لأن التصرف صحيح لكونه بإذن مالكه والربح نماء المال (كالوضيعة) فهي بقدر المالين (وما عمله كل واحد منهما) أي الشريكين (في الشركتين) أي شركة العنان وشركة الوجوه (فله أجرته) ؛ لأنه عمل في نصيب شريكه فيرجع به؛ لأنه عقد يبتغى الفضل فيه في ثاني الحال فوجب أن يقابل العمل فيه عوض كالمضاربة، وبيان قدر أجرته في نصيب شريكه: أن ينظر أجرة عمل كل واحد منهما في المالين و (يسقط منها أجرة عمله في ماله) ؛ لأن الإنسان لا يجب على نفسه المال (ويرجع على) شريكه (الآخر بقدر ما بقي له) من أجرة العمل؛ لأنه الذي عمله في مال شريكه (فإن تساوي مالاهما وعملاهما تقاص الدينان) ؛ لأنه قد ثبت لكل منهما على الآخر مثل ما له عليه.
(واقتسما الربح نصفين وإن فضل أحدهما صاحبه بفضل تقاص دين القليل بمثله) من الكثير (ويرجع على الآخر بالفضل) أي بنصفه لما تقدم.
(وقسمت أجرة ما تقبلاه في) شركة (الأبدان) إذا فسدت (بالسوية ويرجع كل واحد منهما فيها على الآخر بأجرة نصف عمله) لما تقدم (وإن تعدى شريك) ما أمر به شريكه فتلف شيء من المال (ضمن) التالف، كسائر الأمناء (والربح لرب المال) أي ربح نصيب الشريك له، لا شيء فيه للمعتدي كالغاصب قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب ونقله الجماعة.
(والعقد الفاسد في كل أمانة وتبرع، كمضاربة وشركة، ووكالة، الوديعة ورهن، وهبة، وصدقة ونحوها، كصحيح في ضمان وعدمه فكل عقد لا ضمان في صحيحه) كالمذكورات (لا ضمان في فاسدة وكل عقد لازم) أو جائز (يجب الضمان في صحيحه بحسب) الضمان (في فاسدة كبيع وإجارة ونكاح ونحوها) كعارية والمراد ضمان الأجرة والمهر في الإجارة الفاسدة والنكاح الفاسد وأما العين فغير مضمونة فيهما والحاصل: أن ما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده، وما لا فلا قال في القواعد: وليس المراد أن كل حال ضمن فيها في العقد الصحيح ضمن فيها في العقد الفاسد فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة وإنما تضمن العين بالثمن والمضمون بالبيع الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على المذهب ولا يقال: إذا باع العدل الرهن وقبض الثمن وتلف في يده، ثم خرج الرهن مستحقا رجع على العدل إن لم يعلمه بالحال كما سبق، مع أنه لا ضمان عليه في صحيحه؛ لأن هذا من القبض
#