كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص511
دار الكتب العلمية
لا يعدوهم فجاز ما تراضوا عليه.
(وإن قارض اثنان واحدا بألف لهما جاز) كما لو قارضه كل منهما منفردا بخمسمائة (فإن شرطا) أي صاحبا المال (له) أي للعامل في مالهما (ربحا متساويا منهما) بأن شرط له كل منهما نصف الربح أو ثلثه (جاز وكذلك إن) شرطاه متفاضلا، بأن (شرط أحدهما له النصف، و) شرط (الآخر) له (الثلث) كما لو انفرد كل منهما بعقده؛ لأن العقد يتعدد بتعدد العاقد.
(ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له) أي لصاحب ذلك المال؛ لأنه نماء ماله (وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين لم يجز) ؛ لأنه شرط ينافي مقتضى العقد وكل منهما لا حق له في مال الآخر ولا عمل له فيه فلا يستحق من ربحه شيئا (وإذا شرطا) أي المتقارضان (جزءا) معلوما (من الربح لغير العامل فإن كان) .
شرطا (لعبد أحدهما أو) كان شرطا (لعبديهما صح) وكان في الحقيقة (مشروطا لسيده) ؛ لأن العبد لا يملك وماله لسيده.
(وإن جعلاه) أي جعل المتقارضان الربح (بينهما وبين عبد أحدهما أثلاثا فلصاحب العبد الثلثان) أي الثلث المشروط له والثلث المشروط لعبده (وللآخر الثلث) ؛ لأنه الذي شرط له.
(وإن شرطاه) أي شرطا المتقارضان الجزء من الربح (لأجنبي، أو لولد أحدهما) كبيرا كان، أو صغيرا (أو امرأته، أو قريبه) كأبيه وأخيه (وشرطا عليه) أي على المشروط له الجزء (عملا مع العامل صح) الشرط (وكانا عاملين) بمنزلة ما لو قال اعملا في هذا المال ولكل منكما كذا (وإن لم يشرطا عليه) أي على المشروط له الجزء غير عبد أحدهما (عملا) مع العامل (لم تصح المضاربة) ؛ لأنه شرط فاسد يعود إلى الربح.
ففسد به العقد، كما لو شرطا دراهم معلومة (وكذلك حكم المساقاة والمزارعة في) جميع (ما تقدم) في المضاربة قياسا عليها؛ لأن العامل في كل منها إنما يستحق بالعمل.
(وحكم المضاربة: حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله) من البيع والشراء، أو القبض والإقباض وغيرها (أو لا يفعله) كالقرض، وكتابة الرقيق وتزويجه ونحوه (و) في (ما يلزمه فعله) كنشر الثوب وطيه، وختم الكيس والإحراز ونحوه.
(وفي الشروط) صحيحة كانت أو فاسدة، مفسدة أو غير مفسدة (؛ لأن) كل (ما جاز في إحداهما جاز في الأخرى) لاشتراكهما في التصرف بلا إذن (وكذا المنع) أي ما امتنع في إحداهما امتنع في الأخرى.
(وإن فسدت) المضاربة (فالربح لرب المال) ؛ لأنه نماء ماله، والعامل إنما يستحق بالشرط فإذا فسدت فسد
#