كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 4
البهوتي • الفقه • ج4 ص317
دار الكتب العلمية
ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق به رواه الأثرم وقال الحارثي: المشهور عنه أي: عن الإمام أن لا رجوع لواحد من الزوجين فيما وهب للآخر إلا أن تهب المرأة مهرها لسؤال منه ونحو ذلك فترجع (إلا إن تبرعت به) أي بمهرها (من غير مسألة) الزوج فلا رجوع لها نصا واحتج في رواية أحمد بن إبراهيم الكوفي بقوله تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا} [النساء: 4] .
[فصل: ولأب حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء]
(فصل ولأب فقط إذا كان) الأب (حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء) قال في الاختيارات: ما لم يتعلق به حق كالرهن والفلس وإن تعلق به رغبة كالمداينة والمناكحة وقلنا: يجوز الرجوع في الهبة ففي التملك نظر (مع حاجة الأب) إلى تملك مال ولده.
(و) مع (عدمها في صغر الولد وكبره وسخطه ورضاه وبعلمه وبغيره) لما روى سعيد والترمذي وحسنه عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» وروى الطبراني في معجمه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أبي احتاج مالي فقال أنت ومالك لأبيك» .
ولأن الولد موهوب لأبيه بالنص القاطع وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله كعبده يؤيده أن سفيان بن عيينة قال في قوله تعالى {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} [النور: 61] الآية ذكر الأقارب دون الأولاد لدخولهم في قوله {من بيوتكم} [النور: 61] لأن بيوت أولادهم كبيوتهم ولأن الرجل يلي مال ولده من غير تولية كمال نفسه (دون أم وجد وغيرهما) من سائر الأقارب لأن الأصل المنع خولف في الأب لدلالة النص وبقي ما عداه على الأصل (بشروط) ستة متعلق ب يتملك.
(أحدها أن يكون) ما يتملكه الأب (فاضلا عن حاجة الولد لئلا يضره) بتملكه وهو منفي بقوله - صلى الله عليه وسلم -
#