شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 1

ابن منظور • المعاجم • ج1 ص38

دار صادر - بيروت

، معناه ذوو بواء. وفي الحديث أنه قال:

الجراحات بواء

يعني أنها متساوية في القصاص، وأنه لا يقتص للمجروح إلا من جارحه الجاني، ولا يؤخذ إلا مثل جراحته سواء وما يساويها في الجرح، وذلك البواء. وفي حديث

الصادق: قيل له: ما بال العقرب مغتاظة على بني آدم؟ فقال: تريد البواء

أي تؤذي كما تؤذى. وفي حديث

علي رضي الله عنه: فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء.

وباء فلان بفلان: إذا كان كف ءا له يقتل به؛ ومنه قول المهلهل لابن الحرث بن عباد حين قتله: بؤ بشسع نعلي كليب، معناه: كن كف ءا لشسع نعليه. وباء الرجل بصاحبه: إذا قتل به. يقال: باءت عرار بكحل، وهما بقرتان قتلت إحداهما بالأخرى؛ ويقال: بؤ به أي كن ممن يقتل به. وأنشد الأحمر لرجل قتل قاتل أخيه، فقال:

فقلت له بؤ بامرئ لست مثله، ... وإن كنت قنعانا لمن يطلب الدما

يقول: أنت، وإن كنت في حسبك مقنعا لكل من طلبك بثأر، فلست مثل أخي. وإذا أقص السلطان رجلا برجل قيل: أباء فلانا بفلان. قال طفيل الغنوي:

أباء بقتلانا من القوم ضعفهم، ... وما لا يعد من أسير مكلب

قال أبو عبيد: فإن قتله السلطان بقود قيل: قد أقاد السلطان فلانا وأقصه وأباءه وأصبره. وقد أبأته أبيئه إباءة. قال ابن السكيت في قول زهير بن أبي سلمى:

فلم أر معشرا أسروا هديا ... ولم أر جار بيت يستباء

قال: الهدي ذو الحرمة؛ وقوله يستباء أي يتبوأ، تتخذ امرأته أهلا؛ وقال أبو عمرو الشيباني: يستباء، من البواء، وهو القود. وذلك أنه أتاهم يريد أن يستجير بهم فأخذوه، فقتلوه برجل منهم. وقول التغلبي:

ألا تنتهي عنا ملوك، وتتقي ... محارمنا لا يبأء الدم بالدم

أراد: حذار أن يباء الدم بالدم؛ ويروى: لا يبؤء الدم بالدم أي حذار أن تبوء دماؤهم بدماء من قتلوه. وبوأ الرمح نحوه: قابله به، وسدده نحوه. وفي الحديث:

أن رجلا بوأ رجلا برمحه

، أي سدده قبله وهيأه. وبوأهم منزلا: نزل بهم إلى سند جبل. وأبأت بالمكان: أقمت به. وبوأتك بيتا: اتخذت لك بيتا. وقوله عز وجل: أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا

، أي اتخذا. أبو زيد: أبأت القوم منزلا وبوأتهم منزلا تبويئا، وذلك إذا نزلت بهم إلى سند جبل، أو قبل نهر. والتبوؤ: أن يعلم الرجل الرجل على المكان إذا أعجبه لينزله. وقيل: تبوأه: أصلحه وهيأه. وقيل: تبوأ فلان منزلا: إذا نظر إلى أسهل ما يرى وأشده استواء وأمكنه لمبيته، فاتخذه؛ وتبوأ: نزل وأقام، والمعنيان قريبان. والمباءة: معطن القوم للإبل، حيث تناخ في الموارد.

وفي الحديث: قال له رجل: أصلي في مباءة الغنم؟ قال: نعم

، أي منزلها الذي تأوي إليه، وهو المتبوأ أيضا. وفي الحديث

أنه قال: في المدينة هاهنا المتبوأ.

وأباءه منزلا وبوأه إياه وبوأه له وبوأه فيه، بمعنى هيأه له وأنزله ومكن له فيه. قال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية