شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 1

ابن منظور • المعاجم • ج1 ص11

دار صادر - بيروت

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: في كهيعص هو كاف، هاد، يمين، عزيز، صادق، جعل اسم اليمين مشتقا من اليمن، وسنوسع القول في ذلك في ترجمة يمن ان شاء الله تعالى.

وزعم قطرب أن الر والمص والم وكهيعص وص وق ويس ون، حروف المعجم لتدل أن هذا القرآن مؤلف من هذه الحروف المقطعة التي هي: حروف اب ت ث، فجاء بعضها مقطعا، وجاء تمامها مؤلفا ليدل القوم، الذين نزل عليهم القرآن، أنه بحروفهم التي يعقلونها لا ريب فيه.

قال، ولقطرب وجه آخر في الم: زعم أنه يجوز أن يكون لما لغا القوم في القرآن فلم يتفهموه حين قالوا: " لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه " أنزل عليهم ذكر هذه الحروف لانهم لم يعتادوا الخطاب بتقطيع الحروف، فسكتوا لما سمعوا الحروف طمعا في الظفر بما يحبون، ليفهموا، بعد الحروف، القرآن وما فيه، فتكون الحجة عليهم أثبت، إذا جحدوا بعد تفهم وتعلم.

وقال أبو إسحق الزجاج: المختار من هذه الاقاويل ما روي عن ابن عباس وهو: أن معنى الم أنا الله أعلم، وان كل حرف منها له تفسير.

قال: والدليل على ذلك أن العرب تنطق بالحرف الواحد تدل به على الكلمة التي هو منها، وانشد: قلت لها قفي فقالت ق فنطق بقاف فقط تريد أقف.

وانشد أيضا: ناديتهم أن ألجموا ألا تا! قالوا، جميعا، كلهم: ألا فا! قال تفسيره: نادوهم أن الجموا ألا تركبون؟ قالوا جميعا: ألا فاركبوا، فانما نطق بتاء وفاء كما نطق الاول بقاف.

وقال: وهذا الذي اختاروه في معنى هذه الحروف، والله أعلم بحقيقتها.

وروي عن الشعبي أنه قال: لله عزوجل، في كل كتاب، سر، وسره، في القرآن، حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور.

واجمع النحويون: أن حروف التهجي، وهي الالف والباء والتاء والثاء وسائر ما في القرآن منها، انها مبنية على الوقف، وانها لا تعرب.

ومعنى الوقف أنك تقدر أن تسكت على كل حرف منها، فالنطق بها: الم.

والدليل على أن حروف الهجاء مبنية على السكت، كما بني العدد على السكت، أنك تقول فيها بالوقوف 1، مع الجمع، بين ساكنين، كما تقول، إذا عددت واحد اثنان ثلاثة اربعة، فتقطع ألف اثنين، والف اثنين ألف وصل، وتذكر الهاء في ثلاثة واربعة، ولولا أنك تقدر السكت لقلت ثلاثة، كما تقول ثلاثة يا هذا، وحقها من الاعراب أن تكون سواكن الاواخر.

وشرح هذه الحروف وتفسيرها: ان هذه الحروف ليست تجري مجرى الاسماء المتمكنة والافعال المضارعة التي يجب لها الاعراب، فانما هي تقطيع الاسم المؤلف الذي لا يجب الاعراب إلا مع كماله، فقولك جعفر لا يجب أن تعرب منه الجيم ولا العين ولا الفاء ولا الراء دون تكميل الاسم، وانما هي حكايات

الصفحة السابقة الصفحة التالية