لسان العرب — ج 15
ابن منظور • المعاجم • ج15 ص34
دار صادر - بيروت
جاز عن الحق إلى الظلم. وعدى عن الأمر: جازه إلى غيره وتركه. وفي الحديث:
المعتدي في الصدقة كمانعها
، وفي رواية:
في الزكاة
؛ هو أن يعطيها غير مستحقها، وقيل: أراد أن الساعي إذا أخذ خيار المال ربما منعه في السنة الأخرى فيكون الساعي سبب ذلك فهما في الإثم سواء. وفي الحديث:
سيكون قوم يعتدون في الدعاء
؛ هو الخروج فيه عن الوضع الشرعي والسنة المأثورة. وقوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم
؛ سماه اعتداء لأنه مجازاة اعتداء فسمي بمثل اسمه، لأن صورة الفعلين واحدة، وإن كان أحدهما طاعة والآخر معصية؛ والعرب تقول: ظلمني فلان فظلمته أي جازيته بظلمه لا وجه للظلم أكثر من هذا، والأول ظلم والثاني جزاء ليس بظلم، وإن وافق اللفظ اللفظ مثل قوله: وجزاء سيئة سيئة مثلها؛ السيئة الأولى سيئة، والثانية مجازاة وإن سميت سيئة، ومثل ذلك في كلام العرب كثير. يقال: أثم الرجل يأثم إثما وأثمه الله على إثمه أي جازاه عليه يأثمه أثاما. قال الله تعالى: ومن يفعل ذلك يلق أثاما؛ أي جزاء لإثمه. وقوله: إنه لا يحب المعتدين
؛ المعتدون: المجاوزون ما أمروا به. والعدوى: الفساد، والفعل كالفعل. وعدا عليه اللص عداء وعدوانا وعدوانا: سرقه؛ عن أبي زيد. وذئب عدوان: عاد. وذئب عدوان: يعدو على الناس؛ ومنه الحديث:
السلطان ذو عدوان وذو بدوان
؛ قال ابن الأثير: أي سريع الانصراف والملال، من قولك: ما عداك أي ما صرفك. ورجل معدو عليه ومعدي عليه، على قلب الواو ياء طلب الخفة؛ حكاها سيبويه؛ وأنشد لعبد يغوث بن وقاص الحارثي:
وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث، معديا عليه وعاديا
أبدلت الياء من الواو استثقالا. وعدا عليه: وثب؛ عن ابن الأعرابي؛ وأنشد لأبي عارم الكلابي:
لقد علم الذئب الذي كان عاديا، ... على الناس، أني مائر السهم نازع
وقد يكون العادي هنا من الفساد والظلم. وعداه عن الأمر عدوا وعدوانا وعداه، كلاهما: صرفه وشغله. والعداء والعدواء والعادية، كله: الشغل يعدوك عن الشيء. قال محارب: العدواء عادة الشغل، وعدواء الشغل موانعه. ويقال: جئتني وأنا في عدواء عنك أي في شغل؛ قال الليث: العادية شغل من أشغال الدهر يعدوك عن أمورك أي يشغلك، وجمعها عواد، وقد عداني عنك أمر فهو يعدوني أي صرفني؛ وقول زهير:
وعادك أن تلاقيها العداء
قالوا: معنى عادك عداك فقلبه، ويقال: معنى قوله عادك عاد لك وعاودك؛ وقوله أنشده ابن الأعرابي:
عداك عن ريا وأم وهب، ... عادي العوادي واختلاف الشعب
فسره فقال: عادي العوادي أشدها أي أشد الأشغال، وهذا كقوله زيد رجل الرجال أي أشد الرجال. والعدواء: إناخة قليلة. وتعادى المكان: تفاوت ولم يستو. وجلس على عدواء أي على غير استقامة.
