المعارف
ابن قتيبة • التاريخ والتراجم • ص 388
تحقيق: ثروت عكاشة — الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة
ولم تزل الحرب بينه وبينه إلى أن ورد «المأمون» «بغداد» فقدم عليه.
ووجه «الحسن بن سهل» «عبدوس بن محمد بن أبى خالد» إلى «أبى السرايا» فالتقوا، فقتل «عبدوس» وأصحابه، وأقبل أهل «الكوفة» حتى ساروا إلى نهر «صرصر» أخذوا «واسط» و «البصرة» . فبعث «الحسن بن سهل» «السندى بن شاهك» إلى «هرثمة» وهو: «حلوان» ، فرده، وبعث به فسار إلى نهر «صرصر» فكشفهم، وأتبعهم، فأدركهم بالقرب من قصر «ابن هبيرة» فواقعهم، فقتل منهم خلقا كثيرا، وانهزموا حتى دخلوا «الكوفة» . ومات «ابن طباطبا» ، فنصب «أبو السرايا» مكانه فتى من العلويين، يقال له: محمد ابن محمد. ولم يزل «هرثمة» يحاربهم، وقد أثخنوا في أصحابه حتى ضعفوا وكاتبوه، وهرب «أبو السرايا» ومعه العلوي. ودخلها «هرثمة» فأقام بها أياما، ثم استخلف عليها، ثم رجع إلى «بغداد» ، ومضى إلى «خراسان» وظفر ب «أبى السرايا» و «العلوي» ، فقتل «أبا السرايا» ، ثم حمل «العلوي» إلى «خراسان» . وحارب أهل «بغداد» «الحسن بن سهل» ، ورئيسهم «محمد بن أبى خالد المروزي» ، وبنوه: عيسى، وهارون، وأبو زنبيل، و «الحسن» ب «المدائن» . وصار الناس فوضى لا أمير عليهم. فخرج «سهل بن سلامة» والمطوعة. وبعث «المأمون» إلى «على بن موسى» - الذي يدعى: «الرضى» - فحمله إلى «خراسان» ، فبايع له بولاية العهد بعده. وأمر الناس بلباس الخضرة. وصار أهل «بغداد» إلى «إبراهيم ابن المهدي» فبايعوه بيعة الخلافة، فخرج إلى «الحسن بن سهل» فألحقه