مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص105
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أو بالمخلوق فإنه يجوز أن يستغاث بالمخلوق فيما يقدر على النصر فيه والنبى أفضل مخلوق يستغاث به في مثل ذلك
ولو قال قائل لمن يستغيث به أسألك بفلان أو بحق فلان لم يقل أحد إنه استغاث بما توسل به بل إنما استغاث بمن دعاه وسأله ولهذا قال المصنفون في شرح أسماء الله الحسنى إن المغيث بمعنى المجيب لكن الإغاثة أخص بالأفعال والإجابة أخص بالأقوال
والتوسل إلى الله بغير نبينا سواء سمى استغاثة أو لم يسم لا نعلم أحدا من السلف فعله ولا روى فيه أثرا ولا نعلم فيه الا ما أفتى به الشيخ من المنع وأما التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم ففيه حديث في السنن رواه النسائى والترمذى وغيرهما أن أعرابيا أتى النبى فقال يا رسول الله إنى أصبت في بصرى فادع الله لى فقال له النبى ( توضأ وصل ركعتين ثم قل اللهم أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد يا محمد أنى أتشفع بك في رد بصرى اللهم شفع نبيك في ( وقال ( فإن كانت لك حاجة فمثل ذلك ( فرد الله بصره فلأجل هذا الحديث استثنى الشيخ التوسل به
وللناس في معنى هذا قولان
أحدهما أن هذا التوسل هو الذى ذكر ( عمر بن الخطاب ( رضى الله عنه لما قال كنا اذا أجدبنا نتوسل بنبينا اليك فتسقينا وإنا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا فقد ذكر عمر رضى الله عنه أنهم كانوا يتوسلون به في حياته في الإستسقاء ثم توسلوا بعمه العباس بعد موته وتوسلهم
