مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص118
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا السؤال الثانى يضعف جواب من تأول نفى الشفاعة على الشفاعة للكفار وإن الظالمين هم الكافرون
فيقال الشفاعة المنفية هي الشفاعة المعروفة عند الناس عند الإطلاق وهى أن يشفع الشفيع إلى غيره ابتداء فيقبل شفاعته فأما إذا أذن له في أن يشفع فشفع لم يكن مستقلا بالشفاعة بل يكون مطيعا له أى تابعا له في الشفاعة وتكون شفاعته مقبولة ويكون الأمر كله للآمر المسئول
وقد ثبت بنص القرآن في غير آيه أن أحدا لا يشفع عنده إلا بإذنه كما قال تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وقال ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له وقال ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وأمثال ذلك والذى يبين أن هذه هي الشفاعة المنفية أنه قال وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون وقال تعالى الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع فأخبر أنه ليس لهم من دون الله ولى ولا شفيع
وأما نفى الشفاعة بدون إذنه فإن الشفاعة إذا كانت بإذنه لم تكن من دونه كما أن الولاية التى بإذنه ليست من دونه كما قال تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون
وأيضا فقد قال أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض
