شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص119

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فذم الذين اتخذوا من دون الله شفعاء وأخبر أن لله الشفاعة جميعا فعلم أن الشفاعة منتفية عن غيره إذ لا يشفع أحد الا بإذنه وتلك فهي له

وقد قال ( ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ومما )

يوضح ذلك أنه نفى يؤمئذ الخلة بقوله ( من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) ومعلوم أنه إنما نفى الخلة المعروفة ونفعها المعروف كما ينفع الصديق الصديق في الدنيا كما قال ( وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يؤمئذ لله ( وقال ( لتنذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار )

لم ينف أن يكون في الآخرة خلة نافعة بإذنه فإنه قد قال ( الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) الآيات وقد قال النبى يقول الله تعالى ( حقت محبتى للمتحابين في ( ويقول الله تعالى ( أين المتحابون بجلالى اليوم أظلهم في ظلى يوم لا ظل إلا ظلى (

فتعين أن الأمر كله عائد إلى تحقيق التوحيد وأنه لا ينفع أحد ولا يضر الا بإذن الله وأنه لا يجوز أن يعبد أحد غير الله ولا يستعان به من دون الله وأنه يوم القيامة يظهر لجميع الخلق أن الأمر كله لله ويتبرأ كل مدع من

الصفحة السابقة الصفحة التالية