مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص13
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
للمشروع لنا الموصى به الرسل والموحى إلى محمد فقد يقال الضمير في أقيموا عائد الينا ويقال هو عائد إلى المرسل ويقال هو عائد إلى الجميع وهذا أحسن ونظيره أمرتك بما أمرت به زيدا أن أطع الله ووصيتكم بما وصيت بنى فلان أن افعلوا فعلى الأول يكون بدلا من ( ما ) أى شرع لكم أن أقيموا وعلى الثانى شرع ( ما ) خاطبهم أقيموا فهو بدل أيضا وذكر ما قيل للأولين وعلى الثالث شرع الموصى به أقيموا فلما خاطب بهذه الجماعة بعد الإخبار بأنها مقولة لنا ومقولة لهم علم أن الضمير عائد إلى الطائفتين جميعا وهذا أصح إن شاء الله والمعنى على التقديرين الأولين يرجع إلى هذا فإن الذى شرع لنا هو الذى وصى به الرسل وهو الآمر بإقامة الدين والنهى عن التفرق فيه ولكن التردد في أن الضمير تناولهم لفظه وقد علم أنه قيل لنا مثله أو بالعكس أو تناولنا جميعا
وإذا كان الله قد أمر الأولين والآخرين بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وقد أخبر أنه شرع لنا ما وصى به نوحا والذى أوحاه إلى محمد فيحتمل
شيئين أحدهما أن يكون ما أوحاه إلى محمد يدخل فيه شريعته التى تختص بنا فإن جميع ما بعث به محمد قد أوحاه إليه من الأصول والفروع بخلاف نوح وغيره من الرسل فإنما شرع لنا من الدين ما وصوا به من إقامة الدين وترك التفرق فيه والدين الذى اتفقوا عليه هو الأصول فتضمن الكلام أشياء
