مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص201
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما التوسل بالنبى والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته
والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقدون فيه الصلاح
وحينئذ فلفظ التوسل به يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ويراد به معنى ثالث لم ترد به سنة فأما المعنيان الأولان الصحيحان باتفاق العلماء
فأحدهما هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته
والثانى دعاؤه وشفاعته كما تقدم
فهذان جائزان بإجماع المسلمين ومن هذا قول عمر بن الخطاب ( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا اليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا ( أى بدعائه وشفاعته وقوله تعالى ( وابتغوا إليه الوسيلة ( أى القربة إليه بطاعته وطاعة رسوله طاعته قال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله
فهذا التوسل الأول هو أصل الدين وهذا لا ينكره أحد من المسلمين
وأما التوسل بدعائه وشفاعته كما قال عمر فإنه توسل بدعائه لا بذاته ولهذا عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بعمه العباس ولو كان التوسل هو بذاته لكان هذا أولى من التوسل بالعباس فلما عدلوا عن التوسل به إلى التوسل
