مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص226
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والقاضى عياض لم يذكرها في كتابه في باب زيارة قبره بل ذكر هناك ما هو المعروف عن مالك وأصحابه وإنما ذكرها في سياق أن حرمة النبى صلى الله عليه وسلم بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم كما كان حال حياته وكذلك عند ذكره وذكر حديثه وسنته وسماع اسمه وذكر عن مالك أنه سئل عن أيوب السختيانى فقال ما حدثتكم عن أحد الا وأيوب أفضل منه قال وحج حجتين فكنت أرمقه فلا أسمع منه غير أنه كان إذا ذكر النبى صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمه فلما رأيت منه ما رأيت واجلاله للنبى صلى الله عليه وسلم كتبت عنه
وقال مصعب بن عبد الله كان مالك إذا ذكر النبى يتغير لونه وينحنى حتى يصعب ذلك على جلسائه فقيل له يوما في ذلك فقال لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم على ما ترون لقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبدا الا يبكى حتى نرحمه
ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبى اصفر لونه وما رأيته يحدث عن رسول الله الا على طهارة ولقد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه الا على ثلاث خصال اما مصليا واما صامتا واما يقرأ القرآن ولا يتكلم فيما لا يعنيه وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله
